الحلبي
79
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
شخص من الصحابة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : صلوا على صاحبكم ، وامتنع من الصلاة عليه ، فتغيرت وجوه الناس لذلك ، فقال : إن صاحبكم غلّ في سبيل اللّه ، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين . وفيها أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل من المسلمين : هذا من أهل النار ، فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا أشدّ القتال ، فارتاب بعض الصحابة : أي كيف يكون من أهل النار مع هذه المقاتلة الشديدة ، فلما كثرت الجراحات في ذلك الرجل ووجد ألمها أخرج سهما من كنانته ونحر نفسه ، فأخبر بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : قم يا بلال فأذن « لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، وإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة » الحديث . وفي رواية « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة » وتقدّم في غزوة أحد مثل ذلك . ولا بعد في التعدد إن لم يكن من الاشتباه على الراوي . أقول : في سيرة الحافظ الدمياطي : لما فتحت خيبر واطمأن الناس جعلت زينب ابنة الحارث أخي مرحب ، وهي امرأة سلام بن مشكم تسأل : أي الشاة أحبّ إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فيقولون الذراع ، قيل : وإنما أحبّ صلى اللّه عليه وسلم الذراع لأنه هادي الشاة وأبعدها من الأذى ، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها وصلتها ، ثم عمدت إلى سم لا يلبث أن يقتل من ساعته فسمت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتف ، فلما غابت الشمس وصلى صلى اللّه عليه وسلم المغرب بالناس انصرف وهي جالسة عند رحله ، فسأل عنها ، فقالت : يا أبا القاسم هدية أهديتها لك ، فأمر بها صلى اللّه عليه وسلم فأخذت منها فوضعت بين يديه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حضور أو من حضر منهم ، وفيهم بشر بن البراء بن معرور ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ادنوا فقعدوا ، وتناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذراع فانتهش منه ، فلما ازدرد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقمة ازدرد بشر ما في فيه وأكل القوم منها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ارفعوا أيديكم ، فإن هذه الذراع أو الكتف تخبرني أنها مسمومة ، فقال بشر : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي ، أي لقمتي التي أكلت ، فما منعني أن ألفظها إلا أن أنغص عليك طعامك ، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون ازدردتها ، فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه كالطيلسان أي أسود ، وماطله وجعه سنة لا يتحول إلا ما حول ثم مات . وقال بعضهم : فلم يقم بشر من مكانه حتى توفي . أي والمتبادر من المكان مكان الأكل ، وربما يدل له عدم ذكر بشر في الحجامة ، وطرح منها لكلب فمات ا ه ، أي فلم يأكل إلا بشر رضي اللّه تعالى عنه . وحينئذ يكون المراد بقوله : وأكل القوم منها : أي أرادوا الأكل ، أي ووضعوا